السيد محمد صادق الروحاني

71

زبدة الأصول (ط الخامسة)

ورُبّما يتوهّم : دلالة صحيح زرارة « 1 » المتضمّن لتعليل عدم وجوب إعادة الصلاة الواقعة مع النجاسة الواقعيّة المحكوم ظاهراً بالطهارة بالاستصحاب ، فإنّه لولا اقتضاء امتثال الأمر الظاهري للإجزاء ، لما صحّ التعليل ، فتكون صحيحة زرارة لما فيها من التعليل دليلًا على قاعدة الإجزاء . وأورد عليه بإيرادين : أحدهما : ما أفاده الشيخ الأعظم « 2 » بأنّه خلاف الظاهر ( إذ العلّة حينئذٍ هو مجموع الصغرى والكبرى ، لا هذه الصغرى بخصوصها ، فلا يصحّ التعليل بها ) . وأجاب عنه المحقّق الخرساني بما حاصله : ( أنّ العلّة هي مجموع الكبرى والصغرى - أي باعتبار جريان الاستصحاب المحقِّق للأمر الظاهري المقتضي للإجزاء - وعليه فكما يصحّ التعليل بهما يصحّ التعليل بإحداهما ، والتعليل المذكور في الصحيح إنّما هو للصغرى .

--> ( 1 ) ورد الحديث في « الوسائل » مقطّعاً ، أمّا نصّ الحديث فقد أورده الطوسي في « تهذيب الأحكام » : ج 1 / 421 ح 8 بسنده عَنْ زُرَارَةَ ، قَالَ : « قُلْتُ أَصَابَ ثَوْبِي دَمُ رُعَافٍ أَوْ غَيْرُهُ أَوْ شَيْءٌ مِنْ مَنِيٍّ فَعَلَّمْتُ أَثَرَهُ إلى أَنْ أُصِيبَ لَهُ مِنَ الْمَاءِ ، فَأَصَبْتُ وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَنَسِيتُ أَنَّ بِثَوْبِي شَيْئاً وَصَلَّيْتُ . ثُمَّ إِنِّي ذَكَرْتُ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : تُعِيدُ الصَّلَاةَ وَتَغْسِلُهُ . قُلْتُ : فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ رَأَيْتُ مَوْضِعَهُ ، وَعَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَهُ ، فَطَلَبْتُهُ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا صَلَّيْتُ وَجَدْتُهُ ؟ قَالَ : تَغْسِلُهُ وَتُعِيدُ . قُلْتُ : فإن ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَهُ وَلَمْ أَتَيَقَّنْ ذَلِكَ ، فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ شَيْئاً ، ثُمَّ صَلَّيْتُ ، فَرَأَيْتُ فِيهِ ؟ قَالَ : تَغْسِلُهُ ولا تُعِيدُ الصَّلَاةَ . قُلْتُ : لِمَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لِأَنَّكَ كُنْتَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ طَهَارَتِكَ ثُمَّ شَكَكْتَ فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَنْقُضَ الْيَقِينَ بِالشَّكِّ أَبَداً قُلْتُ فَإِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَهُ وَلَمْ أَدْرِ أَيْنَ هُوَ فَأَغْسِلُهُ ؟ قَالَ : تَغْسِلُ مِنْ ثَوْبِكَ النَّاحِيَةَ الَّتِي تَرَى أَنَّهُ قَدْ أَصَابَهَا حَتَّى تَكُونَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ طَهَارَتِكَ . قُلْتُ : فَهَلْ عَلَيَّ إِنْ شَكَكْتُ فِي أَنَّهُ أَصَابَهُ شَيْءٌ أَنْ أَنْظُرَ فِيهِ ؟ قَالَ : لا ، ولَكِنَّكَ إِنَّمَا تُرِيدُ أَنْ تُذْهِبَ الشَّكَّ الَّذِي وَقَعَ فِي نَفْسِكَ . قُلْتُ : إِنْ رَأَيْتُهُ فِي ثَوْبِي وأَنَا فِي الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : تَنْقُضُ الصَّلاةَ وتُعِيدُ إِذَا شَكَكْتَ فِي مَوْضِعٍ مِنْهُ ثُمَّ رَأَيْتَهُ ، وإِنْ لَمْ تَشُكَّ ثُمَّ رَأَيْتَهُ رَطْباً قَطَعْتَ الصَّلَاةَ وَغَسَلْتَهُ ، ثُمَّ بَنَيْتَ عَلَى الصَّلَاةِ ، لِأَنَّكَ لا تَدْرِي لَعَلَّهُ شَيْءٌ أُوقِعَ عَلَيْكَ ، فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ تَنْقُضَ الْيَقِينَ بِالشَّكِّ » . وذكره أيضاً في الإستبصار : ج 1 / 183 باب 1 ( الرجل يُصلّي في ثوب فيه نجاسة ) . ( 2 ) راجع فرائد الأصول : ج 2 / 566 عند قوله ( ربّما يتخيّل حسن التعليل . . . الثالث الأخبار المستفيضة . . ومنهاصحيحة أخرى لزرارة مضمرة أيضاً ) .